مرحباً بكم في شبكة جنة الحسين (عليه السلام).. الشبكة التخصصية في سيد الشهداء وأبي الأحرار الإمام الشهيد الحسين بن علي (صلوات الله وسلامه عليه).
تهدف هذه الشبكة إلى نشر المعارف عن الرجل الذي غير مسار التاريخ، ليوضح بدمه الزاكي الذي أريق على صعيد كربلاء أسمى معاني الإنسانية، وليعرف للبشرية طريق الهداية وسبيل النجاة، ولكي يكون مساراً ومناراً تسير على ضوئه الأمم السالفة واللاحقة.
متمنين أن تكون شبكة جنة الحسين (عليه السلام) مرجعاً عاماً وموسوعة شاملة ومصدر مرجعي لكل ما يتعلق بسيرة وحياة وتاريخ الإمام الحسين (صلوات الله عليه).
نتمنى لكم إبحاراً نافعا..
إمتازت أحاديث أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بعد واقعة كربلاء، بالسّعة في تعريف الناس بشرافة هذه التربة المقدسة وبما تحمل من خصائص، والسبب في ذلك يعود للنقاط الآتية:
1. لاشتهار المكان بين الناس ومعرفتهم، بسبب فاجعة مقتل الحسين (صلوات الله عليه).
2. لتوجيه الناس إلى التحلي بالآداب واللياقة عند توجههم لزيارة صاحب التربة ومشرّفها الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام).
3. لنقل الجنبة المعرفيّة عند أهل الإيمان من مرحلة العلم بحقيقة الشيء إلى مرحلة العمل، فكان حملهم لهذه التربة كاشفاً عمّا توصلوا إليه من معرفة بها، فتقديسهم لها واستشفاؤهم بها وسجودهم لله عليها،…
لماذا بقيت واقعة الطف حية مشتعلة في النفوس طيلة القرون الطويلة؟ فكلّ عام نستقبل هذه الواقعة التاريخية وكأنها قد وقعت بالأمس.
جواباً على هذا التساؤل نقول: إن هناك أسباباً مختلفة، نستعرض طائفة منها:
• السبب الغيبي: فإرادة الله تعالى شاءت أن تبقى هذه الظاهرة مع الزمن، ذلك لأن الإمام الحسين (عليه السلام) أعطى كلّ ما كان يملك في سبيل الله، فمنحه تعالى لسان صدق في الآخرين، وجعل له حرارة في قلوب المؤمنين لا تنطفئ أبداً، وقد رُوي في هذا المجال أن فاطمة الزهراء (عليها السلام) تأتي قبيل شهر محرم، فتحمل تحت العرش قميص الحسين المضمخ بدمه، فيمرّ نسيم ليحمل معه…
الشعائر الحسينية لها الدور الأعظم والأكبر في غرس الثقافة وإنفاذ المعارف في عقول جمهور الشيعة، وإذكاء الجانب العاطفي لبيان ظلامة أهل البيت (عليهم السلام)، من أجل أن تبقى قضية الحسين (صلوات الله عليه) حية في الضمائر لا تنسى، فلولا هذه الشعائر لنسيت واقعة كربلاء وفاجعة الطف كما نسيت حادثة الغدير، وإن هذه المراسيم حفظت النهضة.
إن النهضة الحسينية كونت منبراً وأعدّت مجالاً خصباً لتثقيف الأمة، فالمنبر الحسيني هو من أفضل وأعظم المكاسب التي اكتسبها الكيان الشيعي في مرحلته التاريخية، فهذه المنابر هي التي غرست فينا العقائد الحقة ونوّرت عقولنا بالمعارف الصحيحة،…
إننا مدينون في عقيدتنا ووعينا وثقافتنا وأخلاقياتنا وسلوكياتنا للمنبر الحسيني، بل توظيف تخصُّصاتنا واهتماماتنا في خدمة قضية الإمام الحسين (عليه السلام)، لا سيّما وأنّ هذا يحتم علينا تبليغ ما نكتسبه من علوم ومعارف وخبرات نحو خدمة الدين والمذهب.
ونبتدئ بما حثّ عليه القرآن الكريم وأقوال أهل البيت (عليهم السلام):
قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيماً﴾…
ورد اسمُها في بعض المصادر: (دلهم بنت عمرو) (تاريخ الطبري: 4 / 298، إبصار العين في أنصار الحسين للسماوي: 162، أعيان الشيعة للسيّد محسن الأمين: 1 / 595)، وفي بعضها: (دَيْلم بنت عمرو) (اللهوف لابن طاووس: 44، لواعج الأشجان للأمين: 82، بحار الأنوار للمجلسي: 44 / 371، مثير الأحزان لابن نما: 33، المجالس الفاخرة للسيد شرف الدين: 220)، ولم نجد في كتب الرجال والتاريخ لها أيَّ ذكر، إلّا بعد أن جاء رسولُ الحسين (عليه السلام) يدعو زهيراً، بيد أنّ موقفها الذي سجّله التاريخ بكلّ عزّ وافتخار جعلها في رتبة النساء الممَيّزات، وكشف عن عمق ولائها ومعرفتها بالحقّ، وأدبها الرفيع في التعامل…
• مقام الوعظ:
في تاريخ الطبري، والبداية والنهاية لابن كثير، والكامل في التاريخ لابن الأثير، وتاريخ اليعقوبي، واللفظ للأول: قال أبو مخنف: فحدّثني علي بن حنظلة بن أسعد الشامي، عن رجلٍ من قومه شهد مقتل الحسين (عليه السلام) حين قُتل، يقال له: كثير بن عبد الله الشعبي ـ وهو أحد الاثنين اللَّذَين اشتركا في قتل زهير بن القين ـ، قال:
لمّا زحفنا قِبَلَ الحسين (عليه السلام)، خرج إلينا زهير بن القين على فرس له ذَنوب، شاكٍ في السلاح، فقال: يا أهل الكوفة، نَذار لكم من عذاب الله نَذار، إنّ حقّاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم، ونحن حتى الآن إخوة وعلى دين واحد وملّة…
إتّفق الكثيرُ من المؤرّخين على أنّ المولى مسلم بن عقيل (عليه السلام) صلّى صلاته الأخيرة في المسجد الأعظم جماعة، وفي ذلك دلالات ومؤشرات مهمّة وقوّية:
- الدلالة الأُولى: السيطرة على الوضع الاجتماعي.
الصلاةُ في المسجد الأعظم من شؤون الوالي أو الحاكم في البلد وفق العرف السائد يوم ذاك، بل ربما كان هذا العرف قائماً إلى يومنا هذا، وقد أدّى المولى مسلم بن عقيل (عليه السلام) صلاة المغرب، وفي بعض الأخبار ـ كما روى الدينوري ـ صلاةَ العشاء أيضاً في المسجد الأعظم، وهذا يعنى أنّ المولى الشجاع كان هو المسيطر على الوضع الاجتماعي إلى تلك الساعة.
ويشهد لذلك ما رواه…
إن أتباع المذاهب الأُخرى قد أكثروا الكلام واللّغط بين طوائف المسلمين، حتى أثاروا الشكوك في أوضح مسائل الدين، وقد تجاهروا بالحقد على شعائر أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه)، حتى أصبح أمرُهم أشهر من أن يُعرّف في ميادين المؤمنين، فإنّك تجدهم يُنكرون أموراً أجازها الشارع عندهم بل بعضها هو من السنن التي دانوا بها.
وها نحن في بحثنا هذا نتناول موضوعاً أكثروا اللّغط فيه، حتى وصفوا الشيعة (أعلى الله برهانهم) بالجهل تارة وبالضلال تارة أُخرى، وهو موضوع اللّطم والجزع على سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وإنّي لأسأل الله سبحانه أن يُلهمنا…
لطالما طرقت أسماعَنا ـ ونحن نجلس في مجالس ذكر الإمام أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه) ـ عباراتٍ من الخطباء وأرباب منابر، تتضمّن ما يوحي أنّ الحسين (عليه السلام) خرج إلى كربلاء بتخطيط سياسي، فقد رأى أو ارتأى أنّ صلاح الأُمة وإصلاحها ينحصران في سفك دمه المقدس الطاهر في كربلاء، فوجد الفرصة المناسبة لخروجه من أجل طلب هذا الإصلاح في أُمة جده (صلّى الله عليه وآله)، وذلك بنظرة ثاقبة وتخطيط عسكري مُسبَق.
ولا تخلو الكثير من الكتابات عن هذا النهج، إذ إنّها ترى في الحسين (عليه السلام) قائداً عسكرياً محنّكاً، كان تخطيطه وفق تصوّرات خاصة بعيدة عن الرسم الإلهي،…
لمعرفة المنتصر أو المهزوم في أية قضية، لابد وأن يكون التقييم وفقاً لمعايير خاصة، ومن أحد أهم تلك المعايير معرفة أهداف كل من طرفي النزاع، حيث أن المنتصر هو مَن تمكن من تحقيق أهدافه بصورة كاملة ودقيقة من خلال برنامج مدروس وخطة متقنة.
وعليه؛ فلمعرفة المنتصر في واقعة الطف الأليمة التي وقعت في كربلاء يوم عاشوراء، لابد من معرفة أهداف الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) في مواجهته ليزيد بن معاوية أولاً، ثم معرفة أهداف يزيد بن معاوية ثانياً، ثم لننظر مَن تمكن مِن تحقيق أهدافه ومَن لم يتمكن، حتى نعرف المنتصر من الخاسر.
• أهداف يزيد:
من يلاحظ التاريخ ــ رغم…
يسمح بالنسخ والاقتباس والاستفادة من هذه الشبكة بشكل عام، على شرط ذكر إسم الكاتب والمصدر!
جميع المواد المنشورة تعبر عن رأي كتابها فقط، ولا تتحمل الشبكة مسؤولية ما يطرح!